السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 60
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
ثمّ قال : التحقيق يقتضي وقوف الطلب على نفس الطبيعة ، وأقام عليه دليلين ، ثمّ قال : لا يخفى أنّ عدم سراية الطلب إلى الحصص إنّما هو بالقياس إلى الحيثية التي تمتاز بها الحصص الفردية بعضها عن البعض الآخر المشترك معه في الجنس والفصل القريبين ، وأمّا بالنسبة إلى الحيثية الأخرى التي بها تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن أفراد النوع الآخر المشاركة لها في الجنس القريب ، وهي الحيثية التي بها قوام نوعيتها ، فلا بأس بدعوى السراية إليها ، بل لعلّه لا محيص عنها ؛ من جهة أنّ الحصص بالقياس إلى تلك الحيثية واشتمالها على مقوّمها العالي ليست إلّاعين الطبيعي ، ونتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعياً لا عقلياً . إن قلت : إنّ الطلب تعلّق بالعناوين والصور الذهنية ، لا المعنونات الخارجية ، فيستحيل سرايته إلى الحصص الفردية ؛ حيث إنّها تباين الطبيعي ذهناً ، وإن كان كلّ من الحصص والطبيعي ملحوظاً بنحو المرآتية . قلت : إنّ المدّعى هو تعلّق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ، ولا ريب في أنّ وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص ، بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص ، والمرئي بالطبيعي الملحوظ مرآةً للخارج ليس إلّا تلك الجهة الجامعة بين الحصص ، وهذا مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه ، بل التعبير بها مسامحي ؛ إذ بالنظر الدقّي يكون الطلب المتعلّق بالطبيعي الملحوظ مرآةً متوجّهاً إلى الجهة الجامعة بين الحصص ، فمتعلّق الطلب في الحقيقة هي تلك الجهة الجامعة بعينها « 1 » ، انتهى بطوله .
--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 407 - 410 .